محمد بن جرير الطبري
84
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله : " واللاتي يأتين الفاحشة " ، لأن هذين اثنان ، وأولئك جماعة . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الحبس كان للثيّبات عقوبة حتى يتوفَّين من قبل أن يجعل لهن سبيلا لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير ، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم ، أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المئة ونفي السنة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( 16 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في " الأذى " الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة ، من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه . فقال بعضهم : ذلك الأذى ، أذًى بالقول واللسان ، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة . ذكر من قال ذلك : 8819 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فآذوهما " ، قال : كانا يؤذَيَان بالقول جميعًا . 8820 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " ، فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنَّفان ويعيَّران حتى يتركا ذلك . * * * وقال آخرون : كان ذلك الأذى ، أذًى اللسان ، غير أنه كان سبًّا .